مولي محمد صالح المازندراني
211
شرح أصول الكافي
سماء ، فوصفها بالظليلة للتأكيد والإشعار بوجه الشبه لأنَّ الإمام يظلُّ العباد عن حرارة عدوان الأنباء كما أنَّ السماء تظلّهم عن حرارة البيضاء . قوله : ( والأرض البسيطة ) وصف الأرض بالبسيطة للإيماء إلى وجه الشبه وهو سعة العيش ورفاهية الخلق . قوله : ( والعين الغزيرة ) الغزارة : الكثرة وقد غزر الشيء بالضمِّ يغزر فهو غزير ، وفائدة الوصف هي الإشارة إلى وجه الشبه وهو كثرة النفع والتسبّب للخصب والرَّخاء أو كثرة العلم الشبيه بالماء . قوله : ( والغدير ) الغدير : قطعة من الماء يغادرها السيل أي يتركها وهو فعيل بمعنى مفاعل من غادره إذا تركه ، أو مفعل من أغدره إذا تركه ، ويقال : هو فعيل بمعنى فاعل لأنّه يغدر بأهله أي ينقطع عند شدّة الحاجة إليه وإنّما شبّهه بالغدير لأنَّ الناس يرجعون إليه عند الحاجة كما يرجعون إلى الغدير ، أو لأنّه محلٌ للعلم الّذي به حياة الأرواح كما أنَّ الغدير محلٌّ للماء الّذي به حياة الأشباح . قوله : ( والرَّوضة ) الرَّوضة : البستان الّذي فيه البقل والعشب والأشجار المثمرة وغيرها وإنّما شبّهه بالرَّوضة لحصول الفرح والسرور بمشاهدته كحصولهما بمشاهدة الرَّوضة أو لاشتماله على أنحاء أثمار العلوم كاشتمال الرَّوضة على أنواع الثمار . قوله : ( الإمام الأنيس الرَّفيق ) أنيسك : مصاحبك وصفيّك الّذي تأنس به في الوحشة . والرَّفيق المرافق من الرِّفق وهو ضدُّ العنف والخرق . والإمام مصاحبك في هذه الدّار ومؤنسك في وحشة غربتك فيها ورفيقك في السفر إلى الله ولا ترى منه إلاّ خيراً . قوله : ( والوالد الشفيق ) وهو لا يريد لك إلاّ خيراً كالوالد المشفق إلى ولده . قوله : ( والاُمِّ البرَّة بالولد الصغير ) وهو يربيّك ويغذيك بالغذاء الروحاني من العلوم والمعارف على أكمل ما يليق بك كما أنَّ الاُمَّ تربيّك وتغذيك من الغذاء الجسماني ما يليق بك . قوله : ( ومفزع العباد في الدَّاهية النآد ) الفزع بالضمِّ : وهو الخوف ، والمفزع : الملجأ في الفزع والإمام مفزع للعباد إذا دهمهم أمر فزعوا إليه ليدفعه عنهم ، والدَّاهية : الأمر العظيم . ودواهي الدَّهر ما يصيب الناس من عظيم نوبه ، والنآد : مثل فعال ، والنآدي مثل فعالي « رنج وسختى » كذا في الصراح ، وقال الجوهريُّ هما الدَّاهية والمّآل واحد وإنّما وصف الدَّاهية بالنآد للمبالغة في عظمتها وشدَّتها . وكونه مفزعاً لهم ظاهر لأنّ شأنه دفع الجور بالسيف والسنان ، والحمل على الصبر في نوائب الزَّمان . وقوله : ( والذَّابُّ عن حرم الله ) لعلَّ المراد به حرم مكّة والإمام يدفع عنه مالا يجوز وقوعه فيه